السيد ابن طاووس

342

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

وعطّلت السنن إنّ تلاعب الثلاثة - ومن بعدهم معاوية - بالأحكام ممّا لا ينكره ذو عقل ، ولا يجحده إلّا مكابر ، وقد ألّفت الكتب في ذلك ، ومخالفاتهم لسنّة رسول اللّه مبثوثة في كتب المسلمين ، وفي أغلب أبواب الفقه ، بل في أمّهات أبوابه وأساسيّات مسائله ، وذلك جهلا منهم بالأحكام وعداوة للّه ولرسوله ، ولذلك كان أئمّة أهل البيت يؤكّدون هذه الحقيقة ويصدعون بها ويبيّنونها للمسلمين . ففي الكافي ( ج 8 ؛ 32 ) قول عليّ عليه السّلام في الخطبة الطالوتيّة : ولكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها ، وسدّت عليكم أبواب العلم ، فقلتم بأهوائكم ، واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين اللّه بغير علم ، واتّبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمّة فتركوكم ، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم . . . وفي تفسير العيّاشي ( ج 1 ؛ 16 ) عن الصادق عليه السّلام ، قال : لا يرفع الأمر والخلافة إلى آل أبي بكر أبدا ، ولا إلى آل عمر ، ولا إلى آل بني أميّة ، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا ، وذلك أنّهم بتروا القرآن وأبطلوا السنن ، وعطّلوا الأحكام . وفي الكافي ( ج 8 ؛ 58 ) بسنده عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ صلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال : . . . إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتّخذونها سنّة ، فإذا غيّر منها شيء قيل : قد غيّرت السنّة . . . ثمّ أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصّته وشيعته ، فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده ، مغيّرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها - وحوّلتها إلى مواضعها ، وإلى ما كانت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - لتفرّق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي ، الّذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السّلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ،